الشيخ محمد آصف المحسني
73
بحوث في علم الرجال
وعلى ذلك فلا موجب لتخصيص التّوثيق بمشائخه الّذين يروي عنهم علي بن إبراهيم بلا واسطة ، كما زعم بعضهم . « 1 » أقول : لقائل أن يدعى العلم إجمالا بوجود عدّة من الضّعفاء في الأسانيد ؛ إذ من المتعسّر جدّا أن تكون تلك الرّوايات الكثيرة في كتابه كلّها ذات أسانيد نقيّة صحيحة ، نقلها الثّقات . فالمطلّع على حال الرّواة والرّوايات يقطع عادة بعدم صحّة إطلاق كلامه رحمه اللّه ، وهذا القطع يسقط حجيّة كلامه ، كما لا يخفى . ويمكن أن يجاب عنه بأنّ عدّة من الرّواة الواقعين في أسناد روايات كتابه قد علم ضعفهم بتصريح النجّاشي أو الشّيخ أو غيره ، وهؤلاء لا بدّ من إخراجهم من هذا التّوثيق العامّ جمعا بين الكلمات . وبعد إخراج هؤلاء وإخراج من ثبت وثاقتهم بتوثيق علماء الرجال ليس لنا علم إجمالي بوجود ضعاف في المجهولين ، فلا مانع من العمل بظاهر كلامه رحمه اللّه . هذا ولكن الأظهر خلاف هذا التّصوّر ؛ إذ ليس لكلامه صراحة ولا ظهور معتدبه ، في أنّ رواة رواياته كلّهم ثقات . وبعبارة أخرى : لم يظهر منه الالتزام بأنّه لا يروي عن غير الثّقة ، بل مفاد كلامه أنّه يروي ويخبر بما انتهى إليه من روايات المشايخ والثّقات ، وأمّا انّه لا يروى عن غير الثقات فهذا غير مفهوم منه ؛ إذ لا حصر في كلامه كما هو موجود في كلام ابن قولويه السّابق . ويؤيّد هذا ، أو يدلّ عليه أمران : الأوّل : إنّه على القول الأوّل لا بدّ من القول بحجيّة مراسيله بدليل انّه يروي عن الثّقات ؛ إذ هو رحمه اللّه لم يلتزم بأنّه يذكر أسامي الثّقات ، بل التزم بذكر ما رواه الثّقات ، واحتمال تعارض توثيقه بجرح غيره في رواة المراسيل مندفع بأصالة عدم الجرح فيهم « 2 » ، والرّوايات المرسلة كثيرة في كتابه . ولم أر أحدا يلتزم بذلك ، كيف ولو كان الأمر كذلك ؟ وفي هذا لاشتهر وبان بين العلماء ، ولا أقلّ من ذهاب جمع إليه ، كما ذهبوا إلى حجيّة مراسيل ابن أبي عمير وغيره ، ولا أظنّ بسماحة سيّدنا الأستاذ رحمه اللّه الالتزام بذلك .
--> ( 1 ) . معجم رجال الحديث : 1 / 44 . ( 2 ) . غير جيّد وما أورد صاحب المعالم كما لا يخفى . انظر : المعالم : 208 .